مناع القطان

383

مباحث في علوم القرآن

زيد بن ثابت قال أبو هريرة ، مات حبر هذه الأمة ، ولعل اللّه أن يجعل في ابن عباس خلفا » . وقد أحرز ابن عباس منزلته بين كبار الصحابة على صغر سنه بعلمه وفهمه تحقيقا لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ففي الصحيح عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضمه إليه وقال : « اللهم علمه الحكمة » . وفي معجم البغوي وغيره عن عمر أنه كان يقرب ابن عباس ويقول « إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعاك فمسح رأسك ، وتفل في فيك » وقال « اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل » . وأخرج البخاري من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال : لم يدخل هذا معنا وإن لنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من علمتم . فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم ، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم ، فقال : ما تقولون في قول اللّه تعالى ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا ، فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أعلمه له ، قال : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فذلك علامة أجلك ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ، فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تقول » . تفسيره : وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة ، وجمع ما نقل عنه في تفسير مختصر ممزوج يسمى « تفسير ابن عباس » وفيه روايات وطرق مختلفة ، ولكن أحسن الطرق عنه طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه ، واعتمد على هذه البخاري في صحيحه ، ومن جيد الطرق طريق قيس بن مسلم الكوفي عن عطاء بن السائب . وفي التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس مجاهيل : وأوهى طرقه طريق الكلبي عن أبي صالح ، والكلبي هو أبو النصر محمد بن السائب المتوفى سنة 146 ه فان انضم إليه رواية محمد بن مروان السدي الصغير المتوفى سنة 186 ه فهي سلسلة